محمد بن جرير الطبري
468
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
خلقتُه من تراب ثم قلت له : " كن " ، فكان من غير فحل ولا ذكر ولا أنثى . يقول : فليس خلقي عيسى من أمه من غير فحل ، بأعجب من خلقي آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وأمري إذ أمرته أن يكون فكان لحمًا . يقول : فكذلك خلقي عيسى : أمرتُه أن يكون فكانَ . ( 1 ) * * * وذكر أهل التأويل أن الله عز وجل أنزل هذه الآية احتجاجًا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الوفد من نصارى نجران الذين حاجُّوه في عيسى . ذكر من قال ذلك : 7160 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عامر قال : كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى في عيسى قولا فكانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية في سورة آل عمران : " إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ، إلى قوله " فنجعل لعنةَ الله على الكاذبين " . 7161 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ، وذلك أن رهطًا من أهل نجران قدموا على محمد صلى الله عليه وسلم = وكان فيهم السيّد والعاقب = فقالوا لمحمد : ما شأنك تذكر صاحبنا ؟ فقال : من هو ؟ قالوا : عيسَى ، تزعم أنه عبدُ الله ! فقال محمد :
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بأعجب من خلقي آدم من غير ذكر ولا أنثى ( فكان لحمًا يقول ) ، وأمري إذ أمرته أن يكون فكان . فكذلك خلقي عيسى . . . " وهي عبارة مضطربة اضطرابًا فاسدًا جدًا ، وذلك أن الناسخ عجل نظره وهو ينسخ فكتب ما وضعته بين القوسين آنفًا في هذا المكان ثم استمر يكتب ، ثم نسي أن يضرب على هذا الكلام ويعيده إلى مكانه فإن قوله : " وأمري إذ أمرته " معطوف على قوله " بأعجب من خلقي آدم " ، وغير ممكن أن يفصل بينهما بمثل قوله : " فكان لحمًا يقول " ، واستظهرت أن مكانها حيث أثبت في آخر الجملة ، فرددتها إلى مكانها ، فاستقام الكلام إن شاء الله .